الخطة الوطنية للنساء والسلام والأمن في اليمن إنجاز منقوص

Peace Track Initiative
5 min readApr 9, 2020

ترجمة لمدونة مها عوض المنشورة في مركز ويسلون https://www.wilsoncenter.org/blog-post/unfulfilled-ambition-yemens-national-action-plan-women-leaves-much-be-desired

مها عوض *

تستمر الحرب في اليمن لتدخل عامها السادس، ومع أن نتائجها وأثارها تصيب المجتمع بأكمله رجالاً ونساءً، أطفالاً وكبار السن، إلا أن تأثيرها بشكل خاص على النساء كونهن من تدفع ثمناً باهضاً في المعاناة، كما تجبرهن على تحمل أعباءً مثقلة جراء الآثار السلبية للحرب على المجتمع والأسرة، نظراً لما تسببه من التفكك على مستوى الدولة والمجتمع وتدمير البنى التحتية وتدهور مستويات المعيشة وتقليص الموارد، وتتفاقم هذه المعاناة نتيجة لفقدان الآباء والأخوة والأزواج والأبناء، ونمو الذعر الاجتماعي وانعدام الأمن وفرض بيئة الشعور بعدم الاستقرار وانهيار تماسك النسيج الاجتماعي .

وأساساً كانت المرأة اليمنية تعيش اضطهادا مكرسا ضدها بحكم العادات والثقافة الأبوية السائدة، ومع ذلك تزداد فداحة لما يشكله حجم التراجع في كافة الحقوق الانسانية للمرأة وتعرضها لشتى أشكال وأنواع التمييز والعنف، كما يعد العنف حال واقع في المجتمع اليمني ومشكلة اجتماعية كبيرة في البلاد ، بسبب وطأة أنماط العادات والسلوكيات المجتمعية، مثل العنف الأسري الذي لا ينظر إليه بأنه أمر معيب ويعتبر في العادة شأن داخلي خاص بالأسرة، والزواج القسري وازياد الزواج المبكر بنسبة 63% وفقا للأوتشا مقارنة بإحصائيات ما قبل 2014، كما تتضاعف المعاناة من مخاطر العنف الجنسي بما فيه الاغتصاب والتحرش.

فإذا كانت المرأة عرضة لأشكال مختلفة من التمييز والعنف المرتبط بالنزاع والحرب، وتجبر على تحمل العبء الأكبر، فإن من المنصف ان يكون لها الحق بمشاركة عادلة في المسار السياسي للسلام وما بعده. وهذا ليس امراً مستحدثاً، فالمرأة اليمنية كانت ولاتزال ضليعة في مجال الوساطات السلمية والمبادرات الإنسانية الفاعلة وقت السلم والحرب. فمثلاً ساهمت النساء بحكمة في تشخيص مشاكل مباحثات السلام، ونجحت قياديات يمنيات بالإفراج عن المئات من المختطفين المدنيين، وتقوم النساء اليمنيات في تعز بحملات من اجل الممرات الإنسانية وفي عدن هناك قياديات جل اهتمامهن التخفيف عن معاناة اللاجئين والنازحين وهكذا.

وقد اعترف العالم بهذا الحق عندما أصدر مجلس الأمن قراره رقم 1325 بشأن المرأة والأمن والسلام قبل عشرين سنة مشددا على أهمية اشراك النساء في عمليات السلام، كما يجب ان تكون جزءا من العملية الانتقالية بعد النزاع. وبناء عليه في ديسمبر الماضي قام مجلس الوزراء اليمني باعتماد خطة العمل الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن لتصبح اليمن خامس دولة عربية تقوم بهذا الاجراء.

ومع أن الخطة الوطنية تعد منجزاً متأخراً يأتي بعد حوالي عشرين عاما من صدور قرار مجلس الأمن 1325، وفي ظل ظروف الحرب الصعبة التي تمر بها اليمن، إلا أنه أيضا يعد منجزاً منقوصاً وغير مكتمل وذلك بسبب غياب العمل التشاركي الواسع النطاق في التخطيط بما يسمح لجميع أصحاب المصلحة من مجالات مختلفة ضمن ممارسة مشاركة تؤدي الى الالتزام بالخطة وتنفيذها من خلال ترجمة الالتزامات في إجراءات يضمن تنفيذها من قبل الوزارات والمؤسسات والهيئات والدوائر الحكومية بما في ذلك البرلمان والقضاء والمجالس المحلية والوحدة التنفيذية المعنية بشئون النازحين واللجنة الوطنية للإغاثة، والمراكز الأكاديمية والجهات المانحة والمنظمات الدولية والاقليمية. وذلك بغرض ضمان فاعلية التنسيق والتعاون والتكامل فيما بين الجهات المشتركة المعنية، وفي الوقت ذاته بما يكفل إدماج الأهداف المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن في السياسية الوطنية وفي سياسات التعاون الإنمائي، وجعلها جزء من التفكير بالتدابير المتخذة من قبل كل وزارة، إدارة مثل الدفاع والداخلية والعدل والخارجية والتخطيط والتعاون الدولي والتعليم والصحة والمالية…وغيرها ومن جهة إدماج قضايا المرأة والسلام والأمن في القوانين والسياسات والخطط القطاعية. كما أنه من الضروري إشراك منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية، والذي ايضاً تم الاخفاق في تضمين توصياتهم. وقد تابعتُ بشكل شخصي هذا العمل بصفتي في اللجنة الوطنية للمرأة فرع عدن وأيضا رئيسة لمنظمة وجود للأمن الإنساني.

من أهم المآخذ على الخطة في هيئتها الحالية، وبغض النظر عن القصور بشكل عام في البيانات، فقد تجاهلت الخطة أهم الأطر القانونية والوثائق المرجعية للالتزامات كما في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وإعلان منهاج بيجين وصكوك حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وغيرها من المواثيق التي صادقت اليمن عليها. كما انها لم تضمن مخرجات الحوار الوطني كمرجعية وطنية، وركزت فقط على بعض مضامين اتفاقيات جنيف الخاصة بالقانون الدولي الإنساني. بل أنه حتى لم تتضمن الخطة تخصيص الموارد اللازمة لتنفيذها، ولا آليات المراقبة والتقييم على التنفيذ وبالذات ضرورة تشكيل لجان وطنية مشتركة تشمل مكونات المجتمع المدني والحكومة.

وللإنصاف فقد تضمنت الخطة بشكلها الحالي مخرجات مهمة بشأن مشاركة النساء بما لا يقل عن 30% في جميع مراحل عملية السلام. كما تضمنت بصورة محدودة للغاية المسائل المتعلقة بالحماية والوقاية والانعاش المبكر والإغاثة. إلا أنني اجد إشكالاً كبيراً في محتوى الخطة وذلك لأنها ركزت فقط على أنشطة وبرامج خاصة بالتوعية وبناء قدرات النساء واعداد الدراسات في هذه المجالات، وافتقرت الى مخرجات تتعلق بالإصلاح للقطاع الأمني ومعالجة احتياجات العناصر الأمنية النسائية، والإصلاح القضائي وعمليات نزع السلاح وإعادة الادماج وتدابير العدالة الانتقالية المستجيبة للنوع الاجتماعي بما في ذلك التعويضات للمتضررات من الحرب ودعم المعتقلات تعسفيا والاستجابة الى احتياجات أمهات الأطفال المقاتلين وغيرها من قضايا ذات أولوية على النطاق المحلي والوطني.

لقد طالبنا كمنظمات نسوية مرارا بأهمية إعداد الخطة الوطنية للنساء والسلام والأمن وعملنا على أجندة وطنية للنساء والسلام والامن تم مشاركتها مع الجهات الوطنية ومجلس الأمن الذي رحب بها، كوثيقة أساسية للتمهيد لإعداد الخطة. وطالبنا الحكومة اليمنية للشروع في إعداد الخطة والمجتمع الدولي لدعم ذلك. وكنا سباقين كمنظمات مدنية نسوية بتولي القيادة الأولية للدعوة والتوعية بالقرار 1325 والقرارات المكملة له والمعلومات بشأن أجندة النساء والسلام والأمن.

وعندما بدأت الحكومة بعملية الصياغة للخطة، شرعنا لدعم جهود إعداد الخطة الوطنية عبر إجراء مشاورات مركزة وعامة مع أصحاب المصلحة المعنيين كالنساء السياسيات والأمنيات وممثلات المجتمع المدني والمتضررات والنازحات والجريحات واللواتي لديهن أطفال مقاتلين وأمهات المعتقلين وغيرهن. وكل هذا في سبيل ضمان مشاركتهن في العملية ليكونوا عامل مساعد في التوافق على فحوى الخطة وصياغتها وبإتاحة المجال أمامهن لتبادل الآراء والمعلومات المتعلقة باحتياجاتهن وأولوياتهن. وشكلنا وفد ضمن القمة النسوية التي نعقدها سنويا لرفع الملاحظات المطروحة عبر هذه المشاورات بشكل رسمي إلى رئيس مجلس الوزراء. ولكن لم يتم التعاطي بشكل إيجابي ولم يتم ادماج هذه الملاحظات في مسودة الخطة النهائية التي تم اعتمادها وضاعت فرصة حقيقية لإثراء الخطة الوطنية.

تعتبر هذه كارثة في حق المرأة اليمنية التي تعاني الأمرين في حالة السلم والحرب، بالرغم من أن كل الدلائل تشير الى ان السلام المستدام في اليمن لن يأتي إلا عبر المشاركة العادلة للمرأة في عمليات السلام والبناء من اجل وطن آمن ومزدهر للجميع.

ومع ذلك وفي ظل الفجوات في خطة العمل الحالية إلا أن هناك مجال لتحسينها عبر فتح باب مراجعتها مجددا بمشاركة واسعة من المجتمع المدني والمنظمات النسوية خاصة واشراك أصحاب المصلحة، وعمل إطار للتقييم ورصد التنفيذ والمساءلة، دون اتخاذ هذه الخطوات سيمثل نفاقاً في ظل خطة أساسها الالتزام بتحقيق المشاركة.

— — — — —

مها عوض باحثة يمنية متخصصة في التنمية والنوع الاجتماعية خاصة من منظور قانوني. رئيسة مؤسسة وجود للأمن الإنساني في عدن. عضوة في شبكة التضامن النسوي وحاصلة على زمالة مبادرة مسار السلام للقيادة النسوية.

--

--

Peace Track Initiative
0 Followers

The Peace Track Initiative (PTI) was founded by Yemeni women inside and outside Yemen who came together in 2015 to support the peace process in Yemen.